الشيخ محمد علي الأنصاري
302
الموسوعة الفقهية الميسرة
التمثيل بالكافر : قال صاحب الجواهر : « لا يجوز التمثيل بهم [ الكفّار ] بقطع الآناف والآذان ونحو ذلك في حال الحرب ، بلا خلاف أجده فيه . . . بل مقتضى النصوص وأكثر الفتاوى عدم الفرق في ذلك بين حال الحرب وغيره ، وبين ما بعد الموت وقبله ، فما عساه يشعر به التقييد بحال الحرب في المسالك والرياض في غير محلّه ، بل لا فرق أيضاً بين ما لو فعلوا ذلك بالمسلمين وعدمه ، وإن كان مقتضى قوله تعالى : « وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ » « 1 » الجواز ، لكن إطلاق النصّ والفتاوى يقتضي عدمه » « 2 » . وقال في موضعٍ آخر : « وكذا يكره حمل رأسه - أي الكافر المقتول - من المعركة ؛ لكونه تمثيلًا أو كالتمثيل ، ولإشعار عدم نقل رأس كافر قطُّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمرجوحيّته في الجملة ، وللخوف من فعل مثله بالمؤمن ، مع أنّ الحكم ممّا يتسامح فيه . نعم لو كان في نقله نكبة للكفّار وقوّة للمسلمين أمكن زوالها ، ولعلّه لذا حُمل رأس أبي جهل ، بل في بعض الأخبار حَمَل أمير المؤمنين عليه السلام رأس عمرو بن عبد ودّ « 3 » ، واللَّه العالم » « 4 » . ولكن قال في إدامة كلامه السابق مشيراً إلى نقل رأس أبي جهل : « لعلّ ذلك ليس من التمثيل ، أو هو مستثنى ، لكن يتوقّف على الدليل » « 5 » . التمثيل بالجاني : صرّح الفقهاء « 6 » بعدم جواز التمثيل بالجاني في القصاص ، وتدلّ عليه عدّة روايات ، منها : - ما تقدّم في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسنين عليهما السلام بالنسبة إلى قاتله بأن لا يُمثَّل به ، لما سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 7 » . ورواية إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه يقول في كتابه : « وَمَن قُتِلَ
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) الجواهر 21 : 77 - 78 . وممّن صرّح بالتحريم : المحقّق الحلّي في المختصر النافع : 112 ، والعلّامة في التحرير 2 : 144 ، والتذكرة 9 : 79 ، والشهيد الأوّل في الدروس 2 : 33 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 : 26 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 7 : 454 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 7 : 508 ، و . . . . ( 3 ) البحار 20 : 204 ، تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، باب غزوة الأحزاب . ( 4 ) الجواهر 21 : 132 . ( 5 ) الجواهر 21 : 78 . ( 6 ) صرّح بذلك كثير من الفقهاء ، أُنظر : المبسوط 7 : 22 ، والوسيلة : 438 ، والسرائر 3 : 326 ، والشرائع 4 : 229 ، والقواعد 3 : 627 ، والروضة 10 : 92 ، ومجمع الفائدة 13 : 424 ، وكشف اللثام 11 : 166 ، والجواهر 42 : 296 ، و 341 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 132 ، وتحرير الوسيلة 2 : 535 - 536 / كيفيّة استيفاء القصاص ، المسألة 11 . ( 7 ) تقدّم في الصفحة 301 ، وانظر الوسائل 29 : 127 ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 .